تعد رواية في قلبي أنثى عبرية لمؤلفتها التونسية خولة حمدي من الروايات الواقعية المغلّفة بمسحة من الخيال، حسب ما ورد عن الكاتب والباحث زهير إسماعيل عبد الواحد، وقد لاقت هذه الرواية اهتمامًا واضحًا من النقاد والدارسين ومن القراء أيضًا، وفي هذا المقال قدمنا لكم تحليلًا مفصلًا لها.


تحليل رواية في قلبي أنثى عبرية

وفقًا لما ورد عن الأستاذ الكبير الداديسي في قراءته النقدية لهذه الرواية يبدو من خلالها مدى التداخل الديني في المجتمع العربي الذي تتفاعل فيه الديانات الثلاث (اليهودية، والمسيحية، والإسلام)، إذ استطاعت الكاتبة أن تصور كيف تعايشت هذه الديانات معًا، كما بدت مُبشرةً بالدين الإسلامي لدرجة كبيرة، ولتوضيح الفكرة التي تريد الكاتبة إيصالها تم تفكيك الرواية إلى عناصرها الأساسية وتحليلها على النحو الآتي:


العنوان

يُشار إلى أنّ عنوان هذه الرواية جاء مناسبًا لجذب انتباه القارئ وكانت له دلالته؛ إذ أرادت الكاتبة الإشارة إلى ما كانت عليه بطلة الرواية قبل أن تدخل في الإسلام، وقد اختارت لفظ "عبرية" لتخفيف وقع المصطلح على المتلقّي، وقد حققت الكاتبة عنصر الجذب للقارئ وذهبت به إلى بؤرة النص حتى مقولته الرئيسية.[١]


المكان

تعددت الأماكن التي دارت فيها أحداث في رواية في قلبي أنثى عبرية، وتراوحت بين أماكن مفتوحة، مثل (تونس) التي كانت مُنطلق الأحداث ومدينة (جربة) التونسية، والوجهة الثانية لأحداث الرواية كانت في (لبنان) ومدينة (قانا) اللبنانية، إلى جانب مدينة (باريس) الفرنسية، أما الأماكن الأخرى التي دارت فيها الأحداث فقد كانت أماكن مغلقة، مثل: المسجد، والبيت، والمكتبة، وغيرها.[٢]


الشخصيات الرئيسية

تدور الأحداث في رواية في قلبي أنثى عبرية بين عدد من الشخصيات الرئيسية، وهي:[٣]

  • ريما: هي فتاة مسلمة تعيش في عائلة يهودية، لكنها تتمسك بدينها وتعاليمها الإسلامية بالرغم من صغر سنها، وتلتزم بالحجاب الشرعي، لكنها تواجه المضايقات من ذلك كونها تعيش وسط عائلة يهودية.
  • ندى: هي فتاة يهودية مُحافظة على تعاليم دينها، وملتزمة بالزي اليهودي وحافظة للكتاب المقدس، وهي تتمتع بشخصية قوية بين عائلتها.
  • أحمد: هو شاب مسلم يدرس في الجامعة لبناني الأصل، يمثل الشخصية المسلمة الخلوقة والملتزمة، يتعرف على ندى ويحبها ويحاول إقناعها بدخول الإسلام.


الشخصيات الثانوية

تدور الأحداث في رواية في قلبي أنثى عبرية بين عدد من الشخصيات الثانوية حسب ما ورد عن الأستاذ الكبير الداديسي في قراءته التحليلية لهذه الرواية، وهي:

  • ميشال: هو شاب مسيحي متزوج ولديه ولدان، اطّلع على اليهودية والقرآن، وله رسالة دكتوراة في موضوع عيسى ابن مريم في القرآن.[٣]
  • جاكوب: هو رجل يهودي، اضطر لتنفيذ وصية جارته المسلمة بابنتها ريما بعد وفاتها.
  • حسان: هو صديق أحمد، يتقدم لخطبة ندى بعد اختفاء أحمد وفقدان الأمل في العثور عليه.
  • دانا: هي أخت ندى الوحيدة، كانت تعيش مع والدتها وأختها في جنوب لبنان.
  • سونيا: هي والدة ندى ودانا تدين بالديانة اليهودية، تزوجت مرة ثانية من جورج المسيحي وعاشت في جنوب لبنان.


الأحداث الرئيسية

وفقًا لما ورد عن الكاتب والباحث زهير إسماعيل عبد الواحد تدور أحداث الرواية في منطقتين؛ جزيرة جربة في تونس ومدينة قانا العتيقة في جنوب لبنان، ففي حارة اليهود في الجنوب التونسي تدور أحداث الرواية حول ريما الطفلة المسلمة اليتيمة التي تربت بين أحضان عائلة جاكوب اليهودية، والتي تبدأ أفكارها تتغير وترتدي الحجاب، فتغضب منها زوجة جاكوب وتطالب بإبعادها عن أطفالها حتى لا يتأثروا بأفكارها حول الديانة اليهودية والإسلام، فيرسلها إلى منزل أخته في لبنان، وهناك تقابل ندى بطلة الرواية.


وفي جنوب اللبناني تتناول الرواية حياة ندى، وهي الأنثى العبرية المعنونة باسمها الرواية، والتي تنتمي للدين اليهودي اتباعًا لوالدتها رغم أن والدها مسلم ورغم أنها تربت في بيت مسيحي إثر ديانة زوج والدتها، وتتغير حياة ندى رأسًا على عقب بعد أن تقابل أحمد، الشاب المسلم الذي ينتمي لصفوف المقاومة في لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي.


يخطب أحمد المسلم ندى اليهودية بعد قصة حب وسط رفض من العائلتين، اللتين خضعتا في نهاية الأمر، وفي نية أحمد أن يجعلها تعتنق الدين الإسلامي، وبالفعل نجح في ذلك بمعاونة الطفلة ريما التي تستشهد نتيجة إحدى غارات قصف الطائرات الإسرائيلية.


العقدة والحبكة

وفقًا لما ورد عن الأستاذ الكبير الداديسي في قراءته التحليلية لهذه الرواية بعد غياب أحمد وانقطاع الأمل بعودته تُقام خطوبة ندى وحسان، وتتطور الأحداث بعودة أحمد إلى حضن عائلته فاقدًا للذاكرة جراء صدمة جسدية تمثلت بسقوطه في منحدر، وصدمة نفسية تمثلت باعتقاده أن صديقه حسان يخونه مع خطيبته ندى من خلال وجود صورتها لديه، لتجد ندى نفسها بين نارين؛ تنفيذ وعدها لخطيبها الجديد (حسان) بالزواج، والوقوف إلى جانب خطيبها السابق (أحمد) وتقديم يد العون له حتى يستعيد ذاكرته.


الحل

وفقًا لما ورد عن الأستاذ الكبير الداديسي في قراءته التحليلية لهذه الرواية تنتهي الرواية باستعادة أحمد لذاكرته، وزواجه من ندى في أجواء ترحيل جماعي لأبطال الرواية نحو الإسلام، حتى أولئك الذين كانوا أكثر اقتناعًا بدياناتهم اليهودية أو المسيحية وأكثر نفورًا من الإسلام، خاصةً من اليهود.


السمات الفنية في رواية في قلبي أنثى عبرية

يُشار إلى أنّ رواية في قلبي أنثى عبرية تتسم بعدد من الخصائص والسمات الفنية، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:[٤]

  • اختلاف طرق تقديم الشخصيات في الرواية بين طرق مباشرة وأخرى غير مباشرة.
  • الاعتماد على عدة تقنيات زمنية تراوحت بين الاسترجاع والاستباق.
  • توظيف المشهد بنسب قليلة على شكل حوار بين الشخصيات.
  • توظيف الاستطراد توظيفًا سليمًا.
  • البساطة والوضوح في العبارات والألفاظ المستخدمة.

المراجع

  1. وفاء خليفة، حورية محلو، المكان في رواية في قلبي انثى عبرية مذكرة ماستر.pdf جمالية المكنا في رواية في قلبي أنثى عبرية، صفحة 41. بتصرّف.
  2. وفاء خليفة، حورية محلو، المكان في رواية في قلبي انثى عبرية مذكرة ماستر.pdf جمالية المكان في رواية في قلبي أنثى عبرية، صفحة 43. بتصرّف.
  3. ^ أ ب أحلام قاص، بسمة قليف، السردية في رواية في قلبي أنثى عبرية لخولة حمدي.pdf البنية السردية في رواية في قلبي أنثى عبرية، صفحة 24. بتصرّف.
  4. أحلام قاص، بسمة قليف، السردية في رواية في قلبي أنثى عبرية لخولة حمدي.pdf البنية السردية في رواية في قلبي أنثى عبرية، صفحة 118. بتصرّف.