تنتمي رواية عذراء الهند لمؤلفها المصري أحمد شوقي إلى المرحلة التأسيسية الأولى من تاريخ الرواية العربية، وفقًا لما عن مجموعة من الباحثين في دراسات لها، وقد حازت هذه الرواية على اهتمام واضح من النقاد والدارسين ومن القراء أيضًا، وفي هذا المقال قدمنا لكم تحليلًا مفصلًا لها.
تحليل رواية عذراء الهند
وفقًا لما ورد عن الباحث محمد شفيق الندوي في قراءته التحليلية لهذه الرواية حاول الكاتب أحمد شوقي في هذا العمل الأدبي بإجراء مقارنة بين الحضارة المصرية القديمة وثقافتها ومصر الجديدة وحضارتها وثقافتها، ولتوضيح الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها تم تفكيك الرواية إلى عناصرها الأساسية وتحليلها كما يأتي:
العنوان
جاء عنوان الرواية "عذراء الهند" مرتبطًا بمضمون النص الروائي؛ إذ إنّ "عذراء" هي الشخصية الرئيسية والمحورية في الرواية، كما أنّ لفظ عذراء بمعناه المعروف يحمل دلالة تتعلق بمُجريات الرواية، أما "الهند" فهي المكان الذي جرت فيه الكثير من الأحداث، وبذلك حاول الكاتب توجيه أنظار القارئ لهذه الشخصية وهذا المكان بالتحديد.[١]
المكان
وفقًا لما ورد عن الباحث محمد شفيق الندوي في قراءته التحليلية لهذه الرواية وقعت الأحداث في عدّة أمكنة مُخيفة ومُظلمة، وما ميز الرواية وقوع أحداثها في عدة أماكن مختلفة؛ إذ وقعت أحداث الباب الأوّل منها في الغابات الهندية، بينما وقعت أحداث الباب الثاني في مدينة (منفيس) في مصر، أما الباب الثالث فقد وقعت أحداثه في مدينة (طيبة) في مصر.
الشخصيات الرئيسية
تدور أحداث رواية عذراء الهند بين عدد من الشخصيات الرئيسية الواقعية والخيالية، وهي كما يأتي:[٢]
- عذراء بنت دهنش: تعد البطلة والشخصية المحورية في الرواية، وهي ابنة الملك دهنش ملك الملوك في الهند، ولاها والدها على مئة عذراء في إحدى الجُزُر، وقد وقعت عذراء الهند في حب آشيم، وانتهى هذا الحب بطريقة مأساويّة.
- طوس: يعد أحد الشخصيّات الرئيسية في الرواية يتأثر بالحدث ويؤثِّر فيها، وهو كاهن مصري يُقارب عمره ستين عامًا، امتاز بالحكمة والدهاء، كما وُصف بأنه عظيم البنية كالأسد.
- آشيم: يعد الأمير آشيم من الشخصيّات الرئيسيّة في الرواية، وقد وقف في وجه الكهنة وتدخلاتهم، واستطاع أن يخلص البلاد من سطوتهم، وهو شاب قوي كان يُخفي حبّه للعذراء.
- سيزوستريس: اتصف الملك سيزوستريس بقوة الشخصية، وامتد الحكم الفرعوني في عهده إلى الهند، كما اتصف بالعدل والالتزام بالقوانين.
الشخصيات الثانوية
تدور أحداث رواية عذراء الهند بين عدد من الشخصيات الثانوية الواقعية والخيالية، وهي كما يأتي:[٢]
- ثرثر.
- هاموس.
- رادريس.
- يوقو.
- بنتاءور.
- بلباص.
- آرا.
الأحداث الرئيسيّة
انطلقت الأحداث الرئيسية في رواية عذراء الهند من علاقة حب جمعت بين عذراء الهند وابن عدو والدها الفرعون المصري سيزوستريس (آشيم)، فأرسلها الملك دهنش إلى جزيرةٍ نائية وبعيدة للحيلولة دون لقائها مع آشيم، فيقرر المنجم المصري "طوس" وابنه هاموس الذهاب إلى الهند للبحث عن العذراء وتقديمها قربانًا ولاءً للأمير آشيم، وقد رافق عمليّات البحث عنها العديد من المصاعب والعقبات، تمّ تذليلها والوصول إلى العذراء والعودة بها إلى مصر، وهناك بدأ الصراع بين الكهنة وحزب الأحرار، إذ دبّر الكهنة المكائد للتخلّص من عذراء الهند، لتزويج آشيم من "آرا" ابنة كبير الكهنة.[٣]
العقدة
بُنيت العقدة في رواية عذراء الهند على الصراع بين الخير والشر، وقد تجلّى هذا الصراع في أحداث الرواية بين الكهنة وحزب الأحرار الذي يتزعّمه آشيم، كما خرج ثرثر ابن عم العذراء من الهند إلى مصر ليردّها إليه، فيواجه آشيم في إحدى الصحاري، ويُصاب ثرثر بجروح بعد ضربة قاضية من آشيم.[٣]
الحل
يأتي طوس ويقدم العلاج اللازم لثرثر بعد إصابته، كما يوافق فرعون مصر على زواج عذراء الهند من آشيم، وتٌقام الأفراح في مدينة طيبة، لكن في يوم الزفاف ينطلق من بين الجموع (ثرثر) ابن عم عذراء الهند ويغرس خنجره في جسد آشيم ويُرديه قتيلًا، وقد حزنت عذراء الهند على مقتل زوجها، ومن شدّة حزنها ألقت بنفسها في نهر النيل، لتموت عذراء دون أن يمسسها أحدٌ من كل الذين تصارعوا للظفر بها.[٣]
السمات الفنية في رواية عذراء الهند
يُشار إلى أنّ رواية عذراء الهند تتسم بعدد من الخصائص والسمات الفنية، وفقًا لما ورد عن الباحث محمد شفيق الندوي في قراءته التحليلية لهذه الرواية، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:
- وقوف الرواية بين تقاليد شكل المقامة القديم وشكل الرواية الحديث.
- كتابة الرواية بأسلوب رمزي جميل يساعد على توضيح الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها إلى القارئ.
- تعد هذه الرواية غريبة السرد.
- تقديم وصف الأمكنة قبل عرض الأحداث، الأمر الذي ساهم في كشف طبيعة الشخصيات وسلوكها.
ولقراءة تحليل المزيد من الروايات التاريخية: رواية سمرقند، رواية دروز بلغراد.
المراجع
- ↑ أصيل عبد الوهاب يوسف عطعوط، أحمد شوقي دراسة في أعماله الروائية، صفحة 134. بتصرّف.
- ^ أ ب أصيل عبد الوهاب يوسف، أحمد شوقي دراسة في أعماله الروائية، صفحة 92. بتصرّف.
- ^ أ ب ت أصيل عبد الوهاب يوسف عطعوط، أحمد شوقي دراسة في أعماله الروائية، صفحة 81. بتصرّف.