نجيب محفوظ

يُعرف نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا بأنه أديب وروائي مصري، وأول أديب عربي يحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1988م، ويُشار إلى أنّه من أبرز الأدباء في القرن العشرين؛ إذ تفرّد في أعماله الأدبية والروائية من ناحية الموضوع والأسلوب، كما ساهم من خلال إنتاجه الأدبي في تشجيع حركة النقد العربي، الأمر الذي جذب إليه جمهورًا كبيرًا في مصر والعالم العربي بصورة عامة.[١][٢]


مولد نجيب محفوظ ونشأته

وُلِدَ نجيب محفوظ في شهر ديسمبر من عام 1911م في حي الجمالية في مدينة القاهرة، له شقيقان وأربع شقيقات وهو أصغرهم، كان والده موظفًا بسيطًا ثم استقال وعمل في التجارة، فنشأ نجيب محفوظ في أسرة بسيطة غمرته بالحبّ والرعاية، ويُشار إلى أنّ عندما بلغ الخامسة من عمره التحق بالكُتّاب حسب عادة التعليم آنذاك.[٢]


تعليم نجيب محفوظ وثقافته

بدأ نجيب محفوظ تحصيله العلمي في الكتاتيب ثم المرحلة الابتدائية، وبعد إتمامه مرحلة الثانوية العامة اتجه إلى دراسة الفلسفة رغبةً منه في معرفة سرّ الوجود ومصير الإنسان، فالتحق في الجامعة المصرية سنة 1930م وتخرج منها عام 1934م نشر خلالها عددًا من المقالات الفلسفية والفكرية، وبعد ذلك بدأت تتكشف لدى نجيب محفوظ موهبته الأدبية، فعدل عن دراسة الماجستير الذي قطع فيه شوطًا لا بأس وتفرّغ للأدب، وقد عمد إلى إنماء موهبته من خلال قراءة عدد من المؤلفات الأدبية لنُخبة من كبار الكُتاب، كما قرأ في الأدب الروسي والفرنسي والإنجليزي، ويُشار إلى أنّ أول رواية نُشرت لنجيب محفوظ كانت في عام 1939م.[٣][٢]


مراحل الكتابة عند نجيب محفوظ

يذكر بعض النقاد والدارسين إلى أنّ الكتابة عند نجيب محفوظ مرت بثلاث مراحل، وهي على النحو الآتي:[٤]

  • المرحلة التاريخية: تجسدت هذه المرحلة من خلال رواياته (عبث الأقدار) و(رادوبيس) و(كفاح طيبة)، والتي كانت تحمل دلالات رمزية تقدم للقارئ أسلوب الكاتب في مرحلته الأولى، ويُشار إلى أنّ محفوظ قد حاول في هذه المرحلة أن يبلغ مجد بلده من خلال التاريخ.
  • المرحلة الاجتماعية: يُطلق عليها أيضًا الواقعية النقدية؛ إذ كان المجتمع المصري بطل روايات نجيب محفوظ في هذه المرحلة، وحاول من خلالها معانقة واقع مجتمعه بكل ما فيه، وتحرر فيها من قيد التاريخ الذي كان في المرحلة الأولى.
  • المرحلة الفلسفية: يُطلق عليها أيضًا المرحلة الفكرية، ابتعد فيها نجيب محفوظ عن الأسلوب التسجيلي لكل شيء في العمل الروائي، ولجأ إلى أسلوب بنائي قصصي جديد؛ فمثلًا لم تعد تعني البيئة في الرواية شيئًا بحد ذاتها، وإنما أصبحت تحمل معنى رمزيًا، فحاول محفوظ في هذه المرحلة الخوض في مواضيع فلسفية جديدة بتقنيات كتابة جديدة أيضًا.


السمات الفنية في أعمال نجيب محفوظ الأدبية

اتسمت الأعمال الأدبية لنجيب محفوظ بعدد من الخصائص والسمات الفنية، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:[٥]

  • استخدام أسلوب لغوي يناسب المرحلة التي ينتمي إليها العمل الروائي؛ إذ لجأ إلى استخدام لغة قوية رصينة وفخمة وحوار طويل بين الشخصيات في الأعمال الأدبية التاريخية، أما في الروايات الاجتماعية الواقعية فقد لجأ إلى أسلوب لغوي مُغاير يوازي واقعية العمل الروائي.
  • رسم الشخصيات في العمل الروائي بطريقة تناسب طبيعته والمرحلة التي ينتمي إليها.
  • بروز المكان والبيئة المصرية بصورة واضحة في العديد من أعمال نجيب محفوظ.


أبرز مؤلفات نجيب محفوظ

أنتج نجيب محفوظ العديد من الأعمال الأدبية التي لاقت شهرة واسعة واهتمامًا من الجمهور العربي، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي ذكره:

  • رواية أولاد حارتنا: أثارت هذه الرواية جدلًا كبيرًا عند النقاد والقراء، وفيها حاول نجيب محفوظ إعادة كتابة تاريخ البشرية بطريقة سرديّة، فقد مثّل الكون من خلال بيئة الحارة والشخصيات الرئيسية التي تتحرك فيها.[٦]
  • رواية اللص والكلاب: صدرت هذه الرواية عام 1961م، وهي مستوحاة من قصة حقيقية لسفاح الإسكندرية محمود أمين سليمان الذي شغل الرأي العام المصري في بداية عام 1961م، وتدور أحداث هذه الرواية حول سعيد مهران الذي خرج من السجن وتفاجأ بخيانة زوجته وصديقه له، حتى أن ابنته تتنكر له ولا تعرفه، فيقرر البدء برحلة الانتقام ممن خانوه.[٧]
  • رواية زقاق المدق: تعدّ هذه الرواية من الروايات الواقعية عند نجيب محفوظ، صوّر نجيب محفوظ من خلالها أثر الحرب العالمية الثانية في حياة الطبقة الوسطى التي تسكن هذا الزقاق، وقد استمدّ أحداثها من واقع الحيّ المصري، واستمدّ شخصياتها من أناس حقيقين يعيشون فيه، فتناول من خلال هذا الزقاق المجتمع المصري بإيجابياته وسلبياته وبكمالاته ونقائصه من خلال قصص الشخصيات التي تعيش فيه.[٨]


وفاة نجيب محفوظ

يُشار إلى أنّ نجيب محفوظ توفّي في تاريخ 30-8-2006م في القاهرة عن عمر يناهز 95 عامًا، مُخلفًا وراءه إرثًا أدبيًا مهمًا في تاريخ الأدب العربي.[٩]

المراجع

  1. محمد عبيد الله، Mahfouz.pdf نجيب محفوظ: الرواية شعر الدنيا الحديثة، صفحة 1. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت إيمان صديق إسماعيل، حياة نجيب محفوظ وتأثيرها على رواياته، صفحة 1. بتصرّف.
  3. عبد القاسم ترابي، روايات نجيب محفوظ في ضوء النقد الاجتماعي، صفحة 4. بتصرّف.
  4. طيب مسعدي، أفلمة روايات نجيب محفوظ، صفحة 183. بتصرّف.
  5. طيب مسعدي، أفلمة روايات نجيب محفوظ، صفحة 189. بتصرّف.
  6. محمد عبيد الله، Mahfouz.pdf نجيب محفوظ: الرواية شعر الدنيا الحديثة، صفحة 5. بتصرّف.
  7. طيب مسعدي، أفلمة روايات نجيب محفوظ، صفحة 254. بتصرّف.
  8. فوزية بن جوال، خصائص المجتمع العربي في رواية زقاق المدق لنجيب محفوظ، صفحة 23. بتصرّف.
  9. "Naguib-Mahfouz", britannica, Retrieved 25/7/2021. Edited.