ابن قتيبة

يعرف أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري بأنه مفسّر، وفقيه، وقاضٍ لغوي نحويّ، وأديب، وكاتب من أئمة العصر العباسي، انكبّ على دراسة مختلف العلوم فكان متنوّع الثقافات، وواسع الاطّلاع، وكثير التصنيف والتأليف، وقد عدّه الكثير من العلماء إمام مدرسة بغداد النحوية، ووُصِف بأنه عالم نحوي لغوي صادق يتحرّى الدقة فيما يرويه.[١][٢]


مولد ابن قتيبة ونشأته

اختلف المؤرخون والدارسون حول مولد ابن قتيبة ونشأته، إذ تُشير بعض المصادر أنه وُلِدَ في الكوفة عام 213 هـ، بينما تُشير مصادر أخرى أنه ولد في بغداد من نفس العام، وقد نشأ في بغداد التي كانت مهد العلوم والآداب، وتتلمذ على يد علمائها وتثقّف بثقافتها، حتى عمل مُدرسًا فيها لاحقًا، فكان لهذه البيئة أثرها الواضح في شخصية ابن قتيبة، كما تأثر في شبابه بما كان يجري بين أوساط العلماء من جدل ومناظرة بين المعتزلة وأهل السنة، ويُشار إلى أنّ ابن قتيبة أقام في الدينور مدة ولايته القضاء؛ فنُسِب إليها.[٣][١]


تعليم ابن قتيبة وثقافته

عُرِف ابن قتيبة بسعة ثقافته وعلمه، كما وُصِف بأنّه موسوعة علمية متطورة جامعة لمختلف الفنون والعلوم؛ فقد كان يُجالس العلماء في حلقاتهم العلمية والأجباء في مناظراتهم، حتى أصبح إمامًا من أئمة اللغة والنحو الأخبار والحديث، ويُشار إلى أنّ علمه لم يقتصر على اللغة العربية وآدابها، إذ درس علم المنطق، بالإضافة إلى الإحاطة بمسائل العقيدة الإسلامية، وقد عدّه العلماء إمام مدرسة بغداد التي جمعت بين آراء الكوفة والبصرة.[٤]


العوامل المؤثرة في ثقافة ابن قتيبة

توجد العديد من العوامل التي ساهمت في تكوين ثقافة ابن قتيبة الفكرية المعرفية وتشكيل شخصيته العلمية، منها ما يأتي ذكره:[٥]

  • ازدهار الآداب والفنون المختلفة وتوسّع دائرة المعرفة في العصر الذي عاش فيه ابن قتيبة.
  • ازدهار حركة الترجمة لعلوم الأمم الأخرى وفنونها، الأمر الذي ساهم في تنوّع الثقافات.
  • وفود العلماء والأدباء والشعراء من كل مكان إلى بغداد، التي أصبحت منارة العلم.

كتاب أدب الكاتب

تحدّث ابن قتيبة في كتابه هذا الموسوم بـ "أدب الكاتب" عن أصول الكتابة وآدابها ومعارفها، وقسّمه إلى أربعة أقسام أساسية؛ القسم الأول تناول فيه مسائل متعددة في المعرفة، مثل: أبواب استعمال الكلام، وأصول أسماء الناس، وغيرهما من المسائل، أما في القسم الثاني فتحدث عن ألف الوصل وألف الاستفهام، وفي القسم الثالث فتناول موضوعات تقويم اللسان، بينما القسم الرابع فأشار فيه إلى أبنية الأفعال وأبنية الأسماء ومعانيها.[٦]


أبرز مؤلفات ابن قتيبة

لابن قتيبة العديد من الكتب والمؤلفات القيّمة التي حازت على عناية واضحة ولاقت شهرة واسعة، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:

  • الشعر والشعراء: تحدث ابن قتيبة في هذا الكتاب عن أقسام الشعر وطبقاته، والوجوه التي يُختار الشعر عليها ويُستحسَن، وعن الشعراء المشهورين -ما بين شاعر جاهلي ومخضرم وإسلامي- الذين يصح الاحتجاج بأشعارهم في مسائل مختلفة، إلى جانب ذكر أزمانهم وقبائلهم، وأحوالهم في أشعارهم، ويُذكر أنّ ابن قتيبة لم يلتزم منهجًا معينًا يسير عليه في ترتيب الشعراء المذكورين في هذا الكتاب.[٧]
  • تأويل مشكل القرآن: أشار ابن قتيبة في هذا الكتاب إلى علم من علوم القرآن الكريم، وهو علم مشكل القرآن؛ أي الأمور التي يظهر لعامة الناس وجود إشكالية فيها، إلا أنّها في حقيقتها مُحكمة وحكمها الذي اقتضته لا شكّ فيه، وبعد أن انتهى ابن قتيبة من تأويل مشكل السور تحدّث عن مجموعة من الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم متحدة المباني مختلفة المعاني.[٨]
  • أبيات المعاني: يعد هذا الكتاب من أوائل المصنفات التي ألّفها ابن قتيبة، وهو كتاب ضخم وعظيم الفائدة موجّه لكلّ طالب للعلم والمعرفة، يُصنّف على أنه كتاب أدب وشعر ولغة، فيه شرح لنصوص شعرية مُمعنة في غرابة ألفاظها، كما يضمّ بين دفّتيه الكثير من الكُتب التي تُنسَب إلى ابن قتيبة، مثل: كتاب الخيل، وكتاب السباع، وكتاب الطعام والضيافة، لذا كان ذخيرة أدبية قيّمة في الأدب العربي.[٩]


وفاة ابن قتيبة

تُشير المصادر إلى أنه توفي فجأةً بعد أن تناول طعامًا تبيّن أنه كان فاسدًا وأدى إلى تسممه، وذلك في عام 276 هـ، ليفارق الحياة عن عمر يناهز 63 عامًا قضاها في خدمة الدين والأدب.[١٠]

المراجع

  1. ^ أ ب محمد عبد الله فضل الله، القضايا النقدية بين الجاحظ وابن قتيبة، صفحة 80. بتصرّف.
  2. ابن قتيبة ، عيون الأخبار، صفحة 35. بتصرّف.
  3. أحمد مداح، التنظير البلاغي عند ابن قتيبة، صفحة 35. بتصرّف.
  4. أحمد مداح، التنظير البلاغي عند ابن قتيبة، صفحة 38. بتصرّف.
  5. أحمد مداح، التنظير البلاغي عند ابن قتيبة، صفحة 37. بتصرّف.
  6. ابن قتيبة، أدب الكاتب، صفحة 1. بتصرّف.
  7. رضا العزب، الرؤية النقدية لابن قتيبة في الشعر والشعراء، صفحة 12-40. بتصرّف.
  8. ابن قتيبة، تأويل مشكل القرآن، صفحة 1. بتصرّف.
  9. محمد عبد الله فضل الله، القضايا النقدية بين الجاحظ وابن قتيبة، صفحة 86. بتصرّف.
  10. محمد عبد الله فضل الله، القضايا النقدية بين الجاحظ وابن قتيبة، صفحة 83. بتصرّف.