جوزيه ساراماغو

ظهر منذ بدايات القرن العشرين عدد كبير من الأدباء والمؤلفين الذين استطاعوا شقّ طريقهم وتدوين اسمهم في عالم الأدب، ومن بينهم جوزيه دي سوزا ساراماغو، وهو أديب وروائي برتغالي الأصل، يصفه البعض بأنّه واحد من أبرز الأدباء الذين اشتهروا في بلاده خاصةً وفي بلاد الغرب عمومًا، وقد حصل على جائزة نوبل للآداب في عام 1998م، وامتازت الكثير من كتاباته بخلفيتها التاريخية والواقعية.[١]


مولد جوزيه ساراماغو ونشأته

وُلِد جوزيه ساراماغو في السادس عشر من شهر تشرين الثاني عام 1922م في منطقة يُطلق عليها أزينهاغا في البرتغال، نشأ بين أحضان عائلة فقيرة تعمل في الفلاحة، وانتقل معها في عام 1924م إلى لشبونة العاصمة، وبقيت الأوضاع المعيشية للعائلة فيها صعبة أيضًا، وتلقى جوزيه ساراماغو تعليمه الأولي في مدارسها، لكنه لم يستطع الإكمال فيها إلى حين انتهاء تعليمه كاملًا، فقد اضطر إلى الانتقال إلى مدرسة مهنية لاكتساب صنعة يستطيع العمل فيها والحصول على المال لمساندة أسرته، وفي هذه المرحلة ظهر اهتمام جوزيه بالأدب فكان يقترض المال حتى يشتري الكتب.[٢]


المسيرة العملية لجوزيه ساراماغو

تعلم جوزيه ساراماغو في المدرسة المهنية الميكانيك لمدة خمس سنوات، وعمل بهذه المهنة واستمر بها مدة سنتين، كان خلالها بعد الانتهاء من العمل يتردد على المكتبة العامة وينهل من الكتب الموجودة هناك، وبعد ذلك عمل في الرعاية الاجتماعية كموظف مدني، وبدأت محاولات نشر كتاباته في هذه المرحلة، بعدها اضطرته الظروف إلى ترك عمله، والتحق بشركة معادن، ثم استطاع الحصول على وظيفة في شركة نشر، وأخيرًا أصبح صحفيًا ومترجمًا في إحدى الصحف.[١][٢]


خصائص كتابات جوزيه ساراماغو

امتازت كتابات جوزيه ساراماغوا ومؤلفاته بصورة عامة بمجموعة من الخصائص والسمات، يُذكَر منها ما يأتي:[٣]

  • اللجوء إلى الرموز والأسلوب غير المباشر في الكثير من الأعمال الأدبية.
  • المزج بين الحوار والسرد بطريقة فنية إبداعية.
  • توظيف الجمل الطويلة في الكتابات والمؤلفات.
  • إقحام نظرة الكاتب التفصيلية والنقدية للمجتمع بين عناصر العمل الأدبي.


رواية العمى

يمكن القول إنّ رواية العمى هي من أبرز أعمال جوزيه ساراماغو الأدبية وأكثرها شهرة، قدّمها بطريقة رمزية معبرًا عن قضايا مجتمعية عدّة، بواقع صفحات عددها (380) صفحة تقريبًا، فيحكي فيها قصة شخص يُصاب بمرض غريب من نوعه بحيث يرى الأشياء من حوله باللون الأبيض فقط، وسرعان ما ينتقل هذا الوباء الغريب في المجتمع كلّه، فتحدث في المدينة حالة من الفوضى والذعر تستدعي تدخلات عاجلة، باستثناء امرأة واحدة وهي زوجة الطبيب تبقى قادرة على الرؤية الطبيعية، وتتوالى الأحداث ضمن هذا السياق، وبقيت المرأة المُبصرة هي الشاهدة الوحيدة على ما حلّ بالآخرين.[٤]


أبرز مؤلفات جوزيه ساراماغو

من المؤلفات والأعمال الأدبية البارزة للكاتب جوزيه ساراماغو ما يأتي ذكره:

  • رواية البصيرة: تقع هذه الرواية في (431) صفحة تقريبًا، يحكي فيها جوزيه ساراماغو امتناع أهالي إحدى المدن عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، فوضعوا في صناديق الاقتراع أوراقًا بيضاء، فتعمّ الفوضى في المدينة وتتطور الأحداث بعد ذلك، وقد أراد الكاتب من خلال هذه الحكاية الحديث عن الديمقراطية الزائفة.[٥]
  • رواية انقطاعات الموت: تندرج هذه الرواية ضمن روايات الفانتازيا، إذ تدور أحداثها في دولة غير معروفة ينقطع فيها الموت فجأة فلا يموت فيها أحد، حتى المريض يبقى فيها كما هو، وشيئًا فشيئًا يُصبح هذا الأمر كارثة كبرى، فتحدث الفوضى في هذه الدولة وتُفلس المؤسسات المسؤولة عن دفن الموتى وتغسيلهم، فيؤكد الكاتب من خلال هذه الرواية أنّ الموت شيء أساسي في حياة الإنسان.[٦]
  • رواية الكهف: تتضح في هذا العمل الأدبي إحالة إلى أسطورة كهف أفلاطون الواردة في كتابه الجمهورية، ويتحدث جوزيه ساراماغو عن عائلة تمتهن صناعة الخزف والصلصال تعيش في إحدى القرى، يتوقف عملهم فجأة ويدخلون في حالة من اليأس والإحباط وكأنهم حبيسو كهف مُظلم، وتتوالى الأحداث وتتطور وفق هذا الإطار.[٧]


وفاة جوزيه ساراماغو

توفي جوزيه ساراماغو في الثامن عشر من شهر حزيران عام 2010م، عن عمر يُناهز 88 عامًا، مُخلفًا وراءه مجموعة من الأعمال الأدبية الثريّة.[٢]


ولقراءة معلومات عن المزيد من الأدباء والمؤلفين البارزين: تشارلز ديكنز، هاروكي موراكامي.

المراجع

  1. ^ أ ب "José Saramago", britannica. Edited.
  2. ^ أ ب ت "José Saramago Biographical", nobelprize. Edited.
  3. "José Saramago Facts", nobelprize. Edited.
  4. "كتاب العمى"، فلة بوك. بتصرّف.
  5. "رواية البصيرة"، كتوباتي. بتصرّف.
  6. "رواية انقطاعات الموت"، مكتبة نور. بتصرّف.
  7. "رواية الكهف"، كتوباتي. بتصرّف.