تعد رواية مولد النسيان للمؤلف التونسي محمود المسعدي من الروايات التي وظفت الأسطورة بوضوح، بناء على ما ورد عن الأستاذ الدكتور إسماعيل بن صفية في دراسته النقدية لها، ويشار إلى أنها حازت على عناية واهتمام من الدارسين ومن القراء، وفيما يأتي تحليل مفصل لها.


تحليل رواية مولد النسيان

بناء على ما ورد عن الأستاذ الدكتور إسماعيل بن صفية في دراسته النقدية لهذه الرواية تحدّث الكاتب محمود المسعدي عن النسيان الذي يحدث للإنسان حتى يتمكن من الاستمرار في الحياة، وقد بنى الكاتب أحداث روايته على فكرة البحث عن الخلود وعلاقة الإنسان بالزمان والمكان،[١] وللتوضيح أكثر تم تحليل الرواية إلى عناصرها الأساسية كما يأتي:

العنوان

بناء على ما ورد عن الأستاذ الدكتور إسماعيل بن صفية في دراسته النقدية لهذه الرواية يلاحظ أنّ عنوان الرواية "مولد النسيان" مشحونًا بالعديد من الدلالات والرموز، كما يحمل بعض المعاني الأسطورية، وقد أراد الكاتب من خلاله الإشارة إلى ولادة النسيان في حياة الإنسان وأنه لا يستطيع الاستغناء عنه، وهذا ما ورد بين سطور النص الروائي عندما حاول بطل الرواية نسيان ما مر به.[٢]


المكان

تدور أحداث رواية مولد النسيان بين عدد من الأماكن التي شكّلت محورًا مهمًا في حياة الشخصيات، ويشار إلى أن توظيف الأماكن في هذه الرواية تنوع ما بين أماكن مفتوحة (مثل: المدينة، والبحر، وعين سلهوى) وأماكن مغلقة (مثل: البيت، الكهف، الغرفة، الشرفة).[٣]


الشخصيات الرئيسية

تدور أحداث رواية مولد النسيان بين عدد من الشخصيات الرئيسية، بناء على ما ورد عن الأستاذ الدكتور إسماعيل بن صفية في دراسته النقدية لهذه الرواية، وهي كما يأتي:[٤]

  • مدين: هو بطل الرواية والشخصية المحورية فيها، جمع فيه الكاتب بين صفات الإنسان العادي والشخصية الأسطورية، وقد عاش قصة حزينة بسبب حبيبته أسماء الذي أراد نسيانها ولم يستطع، حيث كان يريد الموت واللحاق بها.
  • أسماء: هي حبيبة مدين، كانت تظهر له في كل مكان وتكلّمه عنها وعن حبها له وعن ذكرياتهما معًا، وهي التي أراد الموت واللحاق بها.
  • ليلى: هي التي تزوجها مدين بعد وفاة حبيبته أسماء، وهي صاحبة شخصية قوية وفعالة، كانت تساند مدين وتعاونه على نسيان حبيبته أسماء، لأنها تحبه أكثر من نفسها.
  • السندباد: يعد السندباد شخصية أسطورية أوردها الكاتب في روايته، وقد حاز على مكانة خاصة فيها، ويُذكر أنه كان مغامرًا يحب الإبحار، وكان يحب الطهارة، ويُشار إلى أنّ هذه الشخصية تُحيل القارئ إلى حكايات ألف ليلة وليلة.


الشخصيات الثانوية

دارت أحداث رواية مولد النسيان بين عدد من الشخصيات الثانوية، بناء على ما ورد عن الأستاذ الدكتور إسماعيل بن صفية في دراسته النقدية لهذه الرواية، وهي كما يأتي:[٥]

  • هند: كانت جارية في منزل مدين وليلى، وهي تمثل الشخصية المساعدة لليلى في كل شيء.
  • زنجهاد: تعدّ شخصية ساحرة كانت تداوي بالأعشاب، وتحمل الكثير من الصفات المتناقضة، إذ تجمع بين الصفات البشرية التي تسلك سلوكيات إنسانية، وبين الشخصية البعيدة عن البشر وأقرب إلى عالم العجائب والأساطير، وقد ذهب إليها مدين عندما اشتد به المرض.
  • البحارة: هم الجماعة الذين كانوا يتجمعون في الحانة.
  • الشمطاء: هي امرأة كبيرة في السن، تذهب إلى الحانة وتلتقي هناك مع البحارة.


الأحداث الرئيسية

تدور أحداث رواية مولد النسيان حول رجل اسمه "مَدين" عاش في ظلام وألم وحزن إثر فقدان حبيبته أسماء، فحاول نسيانها بشتى الطرق لكنه لم يستطع، فأصابه المرض من شدة حزنه عليها، وذهب إلى ساحرة باحثًا عن دواء للنسيان، وقد تزوّج مدين بعد وفاة أسماء من ليلى التي ساندته ووقفت إلى جانبه بكل ما أتيت من قوة، إلا أنه لم يستطع نسيان حبيبته، وكانت نهايته الموت.[٦]


العقدة

بناء على ما ورد عن الأستاذ الدكتور إسماعيل بن صفية في دراسته النقدية لهذه الرواية أراد بطل الرواية مدين استخدام دواء يساعد على تحنيط جسده ويخلده كالمومياء على نحو ما كان يفعل القدماء.[٤]


الحل

ظلت ذكرى أسماء راسخة في ذهن مدين ولم يستطع نسيانها حتى فارق الحياة مع ذكراها، وبعد وفاته عاشت زوجته ليلى ما عاشه هو من قبل أسيرةً لمحاولة نسيان زوجها الذي أحبته أكثر من حبها لنفسها، وهكذا تنتهي رواية مولد النسيان نهاية تراجيدية يتحقق من خلالها مصير الشخصيات.[٤]


السمات الفنية في رواية مولد النسيان

يشير العديد من النقاد والدارسين إلى أن رواية مولد النسيان تتسم بعدد من الخصائص والسمات الفنية، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:[٧]

  • التركيز في الرواية على استخدام الحوار كوسيلة لكسر الرتابة.
  • تداخل الأجناس الأدبية المستخدمة في الرواية.
  • استخدام مفردات لغوية تشير إلى المعجم اللغوي الفصيح الذي يملكه الكاتب.
  • الانفتاح على الكثير من القيم الإنسانية والفلسفية.
  • تعدد الأمكنة الوارد ذكرها في الرواية، الأمر الذي يُشير إلى اختلاف نفسية الشخصيات.
  • توظيف الرمز الأسطوري في الرواية.
  • الاعتماد في الرواية على الزمن المتخيل.


ولقراءة تحليل المزيد من الروايات التي وظفت الأسطورة: رواية عشب الليل، رواية رامة والتنين.

المراجع

  1. دنيا سنينة، التجريب وآلياته في رواية مولد النسيان، صفحة 94. بتصرّف.
  2. دنيا سنينة، التجريب وآلياته في رواية مولد النسيان، صفحة 32. بتصرّف.
  3. دنيا سنينة، التجريب وآلياته في رواية مولد النسيان، صفحة 59. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت دنيا سنينة، التجريب وآلياته في رواية مولد النسيان، صفحة 72. بتصرّف.
  5. دنيا سنينة، التجريب وآلياته في رواية مولد النسيان، صفحة 73. بتصرّف.
  6. دنيا سنينة، التجريب وألياته في رواية مولد النسيان، صفحة 94. بتصرّف.
  7. دنيا سنينة، التجريب وآلياته في رواية مولد النسيان، صفحة 90. بتصرّف.