عبد الفتاح كيليطو

يُعرف عبد الفتاح كيليطو بأنه كاتب وناقد وباحث مغربي الأصل، يعدّ من المجددين في الدراسات الأدبية العربية؛ فقد أخرجها من دائرة التقليد والنمطية، اعتمد في كتاباته على نصوص قديمة كانت بمثابة نقطة الانطلاق بالنسبة له، ويُشار إلى أنّ نظرياته الأدبية قد ساهمت في استكشاف عمق الخطاب التراثي السردي والحكائي العربي؛ فنقده مبني على رؤية حيوية وعميقة.[١]


مولد عبد الفتاح كيليطو ونشأته

وُلِدَ عبد الفتاح كيليطو عام 1945م في مدينة الرباط في المغرب، نشأ وتلقى تعليمه فيها، فحصل على الشهادة الابتدائية من الكُتاب وهو في عمر ثلاثة عشر عامًا، ثم انتقل إلى ثانوية "مولاي يوسف"، وقد عُرِف عن عبد الفتاح كيليطو أنه كان طفلًا كسولًا، لكنه وبالرغم من ذلك يُحبّ القراءة ودائمًا ما يُبدي رأيه وتأويلاته فيما يدور حوله، والتي كانت تلفت الأنظار إليه.[١][٢]


المسيرة العلمية والعملية لعبد الفتاح كيليطو

أنهى عبد الفتاح كيليطو دراسته الثانوية ثم التحق بكلية الآداب والعلوم في الرباط لدراسة الأدب الفرنسي، وبعد إنهاء دراسته الجامعية عمل أستاذًا في كلية الآداب في جامعة محمد الخامس في الرباط عام 1986م، بعد ذلك انتقل إلى مدينة باريس عاصمة الثقافة الفرنسية وتحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية عام 1982م، ومن الجدير بالذكر أنه عمل كأستاذ زائر في عدد من الجامعات الأوروبية والأمريكية.[١][٢]


ساهمت هذه المسيرة لعبد الفتاح كيليطو في تشبّعه بالمناهج والأدبيات الحديثة، فقرأ من خلالها الأدب العربي القديم وحاول إثراءه وكشف جوانبه الغامضة، فكرّس عبد الفتاح كيليطو حياته لمقاربة الثقافة العربية الكلاسيكية على ضوء مناهج نقدية حديثة بنيوية وسيميائية، مع الاستفادة من الفلسفة الغربية، الأمر الذي وضعه في خانة أبرز النقاد العرب المعاصرين.[١][٢]


جهود عبد الفتاح كيليطو النقدية

تمثلت الجهود النقدية لعبد الفتاح كيليطو بمجموعة من النقاط والأمور، منها ما يأتي ذكره:[٣][٤]

  • محاولة تجديد النصوص القديمة في ضوء الأسئلة الحديثة.
  • تقديم أشكال جديدة من القراءات والتأويلات للنصوص.
  • وضع طريقة خاصة به للتعامل مع النص التراثي السردي، وإضافة المزيد إلى مجهودات النقاد الآخرين.


كتاب الأدب والغرابة

يعد كتاب "الأدب والغرابة" لعبد الفتاح كيليطو من أولى كُتُبه النقدية، وقد طبّق فيه المناهج النقدية الحديثة على الثقافة العربية الكلاسيكية، فجاء هذا الكتاب مقسمًا إلى قسمين؛ القسم الأول شرح فيه الكاتب بعض المفاهيم والمصطلحات النقدية، كالأدب والنص وقواعد السرد وغيرها الكثير، أما القسم الثاني خصصه لبعض التطبيقات النصية في الثقافة العربية تأويلًا وتفسيرًا، لذا كان هذا الكتاب بمثابة النقطة التي انطلق منها عبد الفتاح كيليطو لتأسيس مشروعه النقدي.[٥]


أبرز مؤلفات عبد الفتاح كيليطو

أنتج عبد الفتاح كيليطو العديد من الكتب والمؤلفات القيّمة، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:[٥]

  • الكتابة والتناسخ: تناول عبد الفتاح كيليطو في هذا الكتاب مفهوم المؤلف فيما يعرف بالشعرية العربية القديمة، بدءًا من موضوع تناسخ المقطوعات الشعرية، انتقالًا إلى موضوع التبنّي الذي أشار فيه إلى السرقات الشعرية، وبصورة عامة يُعنى هذا الكتاب بوظيفة المؤلف في العصر الكلاسيكي وبالجاحظ على وجه الخصوص.
  • الحكاية والتأويل: اقترح عبد الفتاح كيليطو في هذا الكُتيّب قراءة لستة نصوص سردية بعضها في الأدب وبعضها الآخر في الترجمة، يهدف من خلالها إلى دفع القارئ للكشف عما يُخفيه النص، ثم نسج شبكة علاقات وتأويلها وبناء معنى كليّ للنص.
  • المقامات السرد والأنساق الثقافية: يمثل هذا الكتاب قراءة جديدة لفن المقامات، حاول من خلاله عبد الفتاح كيليطو إظهار مواطن الجمال في هذا الفن، وبدأه بالموازاة بين المقامة والنصوص الأخرى التي ظهرت إلى جانبها، مُستحضرًا مجموعة من الأنساق الثقافية والاجتماعية والشعرية، وقد وُصف هذا الكتاب بأنه من أهم المؤلفات التي وضعها كيليطو؛ إذ أعاد فيه قراءة بعض المفاهيم وتأملها.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث خضرة بن العربي، كتاب المقامات لعبد الفتاح كيليطو، صفحة 10. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت إيمان عونالي، فتيحة بوطي، تجربة النقد في المغرب الأقصى من خلال أعمال عبد الفتاح كيليطو، صفحة 9. بتصرّف.
  3. إيمان عونالي، فتيحة بوطي، النقد في المغرب الأقصى من خلال أعمال عبد الفتاح كيليطو.pdf تجربة النقد في المغرب الأقصى من خلال أعمال عبد الفتاح كيليطو، صفحة 36. بتصرّف.
  4. عبد القادر نويوة، قراءة عبد الفتاح كيليطو للمقامات النسق الثقافي وأنماط التلقي، صفحة 2. بتصرّف.
  5. ^ أ ب إيمان عونالي، فتيحة بوطي، النقد في المغرب الأقصى من خلال أعمال عبد الفتاح كيليطو.pdf تجربة النقد في المغرب الأقصى من خلال أعمال عبد الفتاح كيليطو، صفحة 12. بتصرّف.