جرجي زيدان

يعرف جرجي بن حبيب زيدان بأنه قاصّ وروائي وصحفي ومؤرخ لبناني، وُصِف بأنه علم من أعلام الفكر في الشرق العربي، ورائد من روّاد تجديد علم التاريخ، كما كتب العديد من الروايات التي سرد فيها تاريخ العرب المسلمين، وتاريخ مصر الحديث، وتاريخ الانقلاب العثماني، [١][٢]



مولد جرجي زيدان ونشأته

وُلِد جرجي زيدان في تاريخ 14-12-1861م في بيروت لأسرة مسيحية فقيرة، درس في مدارس بيروت الابتدائية وتعلّم اللغة الفرنسية، لكنّه لم يُكمل تعليمه، فاضطر إلى ترك المدرسة صغيرًا للعمل ومساعدة والده في أشغاله وعمله في المطعم الذي يملكه، ثم اضطر للعمل في صناعة الأحذية، وفي محل لبيع الأقمشة، ومع انخراطه في العمل والمجتمع الخارجي أصبح جرجي زيدان يقرأ الكتب والمجلات ويأخذ من معارفها، كما قابل خرّيجي الجامعات، وأدباء بيروت، والعديد من الصحفيين، الأمر الذي ساهم في انضمامه إلى إحدى الجمعيات الشبابية في بيروت.[٣][١]


حياة جرجي زيدان العلمية والعملية

في عام 1881م قرر جرجي زيدان ترك العمل والالتحاق بالكلية الأمريكية لدراسة الطب، وكان ذلك يستدعي اجتياز اختبار في بعض المواد العلمية، فاستعان بأحد أصدقائه ونجح في الاختبار وبدأ دراسة الطب مجتازًا السنة الأولى بتفوّق، إلا أنّه بعد ذلك حدثت بعض الاضطرابات في الجامعة اضطرت بعض الطلاب ومن بينهم جرجي زيدان إلى ترك الكلية، فاتّج إلى دراسة الصيدلة.[٤]


سافر جرجي زيدان عام 1883م إلى مصر لاستكمال دراسة الطب، إلا أنّ بعض الظروف حالت دون تحقيق حلمه، فالتحق بالعمل في إحدى الصُحف هناك، وفي عام 1884م رافق الحملة الإنجليزية إلى السودان للعمل كمترجم، ليعود في العام التالي إلى مسقط رأسه بيروت ويدرس اللغتين العبرية والسريالية، وحاز على عضوية العديد من المَجامع العلمية، منطلقًا بعد ذلك في رحلة ترسيخ اسمه بين أدباء عصره.[٤]


السمات الفنية في الأعمال الأدبية لجرجي زيدان

اتسمت الأعمال الأدبية التي أنتجها جرجي زيدان بالعديد من الخصائص والسمات الفنية، التي ساهمت في إعطائها قيمة كبيرة، منها ما يأتي ذكره:[٢]

  • الاعتماد على عنصر المفاجأة لتشويق القارئ ودفعه للاستمرار في قراءة العمل الأدبي.
  • المزج بين التاريخ الأصيل والتخيلات السردية الممتعة.
  • اختيار الموضوعات الشيّقة لتضمينها في أعماله الأدبية.
  • القدرة على إظهار الشخصيات وتصويرها بطريقة جرجي زيدان الخاصة.


كتاب تاريخ التمدن الإسلامي

يعد كتاب تاريخ التمدن الإسلامي من أهم كتب جرجي زيدان ومؤلفاته، صدر في خمسة أجزاء في الفترة الممتدة بين عامي 1902-1906م، رسم فيه الكاتب تاريخ التمدّن في الحضارة الإسلامية، كما تطرّق لجوانب عسيرة من التاريخ الإسلامي، واستهلّه بمقدمة تمهيدية حول التمدّن العربي وحال العرب قبل الإسلام، إلى جانب الحديث عن المملكة الإسلامية وحضارتها، ويُشار إلى أنّ هذا الكتاب تُرجِم إلى العديد من اللغات.[٥][٦]


أبرز مؤلفات جرجي زيدان

ترك جرجي زيدان العديد من الكتب والمؤلفات القيمة التي لاقت شهرة واسعة بين أوساط الجمهور العربي، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:

  • كتاب تاريخ مصر الحديث: يعد هذا الكتاب من الكتب التي لاقت شهرة واسعة، وهو يقع في حدود (750) صفحة، تطرق فيه جرجي زيدان إلى الأحداث التي شهدتها مصر في عصره، مستهلّه بالحديث عن تاريخ مصر القديم، ثم تاريخ مصر الحديث.[٧]
  • كتاب تاريخ آداب اللغة العربية: أشار جرجي زيدان في هذا الكتاب إلى تاريخ اللغة العربية، وما شملته من علوم وآداب منذ العصر الجاهلي حتى العصر الحديث، وقد تمّ تقسيمه حسب العصور.[٧]
  • رواية فتاة غسان: تعدّ رواية تاريخية يسرد فيها الكاتب حال الإسلام من بداية ظهوره حتى فترة فتوح العراق والشام، مع الإشارة إلى عادات العرب وأحوالهم في أواخر الجاهلية وبداية الإسلام، وذلك بقالب روائي مميز.[٨]
  • رواية عذراء قريش: تناول فيها جرجي زيدان الأسباب التي أدت إلى وفاة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ساردًا الأحداث التاريخية المرتبطة بتلك الفترة ومضمّنها قصة حب خيالية بين محمد وأسماء التي كانت عذراء قريش.[٨]


وفاة جرجي زيدان

تشير المصادر إلى أنّ جرجي زيدان توفي بين كتبه وأوراقه من مساء يوم الثلاثاء في تاريخ 21-7-1914م عن عمر يناهز 53 عامًا، وقد رثاه كبار الشعر بقصائد مُبكية تخليدًا لاسمه وإرثه الثقافي.[٢]

المراجع

  1. ^ أ ب هويدا محمد الريح، جرجي زيدان وروايات تاريخ الإسلام، صفحة 55. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت عذرايروين، حياة جرجي زيدان ومكانته في الأدب العربي الحديث، صفحة 6. بتصرّف.
  3. عذرايروين، حياة جرجي زيدان ومكانته في الأدب العربي الحديث، صفحة 1. بتصرّف.
  4. ^ أ ب هويدا محمد الريح، جرجي زيدان وروايات تاريخ الإسلام، صفحة 56. بتصرّف.
  5. جرجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، صفحة 1. بتصرّف.
  6. عذرايروين، حياة جرجي زيدان ومكانته في الأدب العربي الحديث، صفحة 5. بتصرّف.
  7. ^ أ ب هويدا محمد الريح، جرجي زيدان وروايات تاريخ الإسلام، صفحة 73. بتصرّف.
  8. ^ أ ب هويدا محمد الريح، جرجي زيدان وروايات تاريخ الإسلام، صفحة 114. بتصرّف.