تندرج رواية الدروب الوعرة لمؤلفها الأديب والكاتب الجزائري مولود فرعون ضمن الروايات الاجتماعية الواقعية، وتمثل ترجمة صادقة لواقع أليم تعيشه بعض فئات المجتمع، وقد حظيت هذه الرواية باهتمام النقاد والدارسين ولاقت إقبالًا من القراء أيضًا، وفي هذا المقال قدمنا لكم ملخصًا موجزًا لها.[١]


ملخص كتاب الدروب الوعرة

تعرف رواية الدروب الوعرة أيضًا باسم "الدروب الشاقّة"، وتقع في حدود (292) صفحة، وهي رواية جزائرية كتبها مولود فرعون باللغة الفرنسية وتمت ترجمتها فيما بعد إلى اللغة العربية، يعرض فيها صور البؤس والشقاء والمعاناة التي لحقت بأبناء الشعب الجزائري في زمن الاحتلال والتهميش الذي تعرضوا له، وقد قدّم ذلك بطريقة تراجيدية تعكس حجم الألم في تلك المرحلة من تاريخ الجزائر.[٢]


وقد دارت أحداث الرواية بصورة أساسية في إحدى مناطق القبائل الكبرى في الجزائر، وهي قرية "إغيل نزمان" زمن الاستعمار الفرنسي، وقد تضمّنت الرواية مجموعة من الشخصيات التي كان لها أثرها في تحديد سير الأحداث وتحريكها وصنّفت إلى شخصيات رئيسية منها الحبيبان ذهبية وعامر، ونانة صالحة، ومقران، وشخصيات أخرى ثانوية مثل ويزة وسعيد والبشير وغيرهم من الشخصيات التي تؤدي كل واحدة منها دورًا محددًا.[٣]


وتحكي هذه الرواية قصة الشابة القبائلية المسيحية "ذهبية" التي كانت تعيش مع أمها "نانة صالحة" في قرية "آت واضو" حياة ألم ومعاناة وقسوة من زوج أمها، وبعد وفاته انتقلتا إلى قرية "أغيل نزمان"، فوجدتها ذهبية المكان الذي يمكنها أن تعوّض فيه ما فاتها، وتعرفت على أشخاص كُثر لكل منهم دوره معها وانشغلت بأمور الحياة هناك، وفيها أيضًا التقت بالشاب القبائلي المسلم والوسيم "أعمر" الذي عاد إلى القرية بعد أربع سنوات من الغربة في فرنسا، ومن بين شبّان القرية اختارت ذهبية عمروش لتبدأ قصة الحب بينهما لم تخلُ من الوشاة والحاقدين.[٤]


وتتمثل العقدة في هذه الرواية بالليلة التي وصل فيها خبر موت أعمر منتحرًا إلى ذهبية، والتي قرأت مذكراته وعرفت أنّه لم يكن كما ظنّت ولم يكن يحبّ غيرها؛ فدخلت في دوامة من الحزن والألم والتخيلات التي لا تفارقها حتى أصبحت معزولة عن الناس ومنغلقة على ذاتها، وشكّلت لنفسها عالمًا خياليًا بطله مذكرات حبيبها لتبقى النهاية مفتوحة وغير محددة.[٤][٢]


السمات الفنية في رواية الدروب الوعرة

تتسم رواية الدروب الوعرة بمجموعة من الخصائص والسمات الفنية، يُذكر منها الآتي:[٥][٦]

  • التنوع في التقنيات السردية والزمانية المستخدمة في الرواية، مع الاعتماد أكثر على تقنية الاسترجاع والاستذكار.
  • الاعتماد الواضح على الحوار الداخلي؛ أي حديث الشخصية مع نفسها، وذلك بهدف الكشف أكثر عن المكنونات الداخلية للشخصيات.
  • الترابط الواضح بين عناصر السرد ودورها المهم الذي تؤديه في سير أحداث الرواية.
  • اهتمام المؤلف بموضوع الرواية ومضمونها والأفكار التي يُريد التعبير عنها أكثر من اهتمامه بشكلها الفني.
  • جاءت الرواية في بعض المواضع محمّلة بالعواطف والمشاعر، مما يُثير اهتمام القارئ ويشدّه أكثر.


المراجع

  1. بقاقة علي، رفرافي بلقاسم، تجليات الهامش والمركز في رواية الدروب الوعرة، صفحة 10. بتصرّف.
  2. ^ أ ب بقاقة علي، رفرافي بلقاسم، تجليات الهامش والمركز في رواية الدروب الوعرة، صفحة 19. بتصرّف.
  3. مها رقيق، الشاملة 2016----31.pdf?sequence=1&isAllowed=y السرد عند مولود فرعون في رواية الدروب الشاقة، صفحة 65. بتصرّف.
  4. ^ أ ب نعيمة حمو، سميرة تزير، الرواية الجزائرية المتوبة باللغة الفرنسية وإشكالية الهوية، صفحة 95. بتصرّف.
  5. عائشة حمزاوي، فاطمة ناصر باي، الزمنية والمكانية في رواية.pdf البنية الزمنية والمكانية في رواية الدروب الوعرة، صفحة 39. بتصرّف.
  6. مها رقيق، الشاملة 2016----31.pdf?sequence=1&isAllowed=y مكونات السرد عند مولود فرعون في رواية الدروب الوعرة، صفحة 60. بتصرّف.