حازت رواية واحة الغروب لمؤلفها المصري بهاء طاهر على جائزة البوكر للرواية العربية عام 2008م، وفقًا لما ورد عن الكاتب والباحث مروان عبد الرزاق، وقد لاقت هذه الرواية اهتمامًا واضحًا من النقاد والدارسين ومن القراء أيضًا، وفي هذا المقال قدمنا لكم تحليلًا مفصلًا لها.


تحليل رواية واحة الغروب

حسب ما ورد عن الكاتب والباحث مروان عبد الرزاق في قراءته لهذه الرواية فهي عمل تغرب فيه كل الأشياء والقيم، إثر فشل الحركة العرابية في التصدي للاحتلال الإنكليزي لمصر، وهو يشير إلى تعايش الغرب مع الشرق، وهذا التعايش هو فكرة الرواية التي تمحورت حول التعايش بين بطلي رغم التوتر الذي ساد بينهما، ولتوضيح الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها تم تفكيك الرواية إلى عناصرها الأساسية وتحليلها على النحو الآتي:


العنوان

وفقًا لما ورد عن الناقد المصري وائل النجمي في قراءته التحليلية لهذه الرواية يعد العنوان نقطة اتصال أولية نوعية بين القارئ وفحوى النص، يشير إلى حالة من حالات التأزم المرتبط بتفاعل الزمان مع المكان، كما يُثير هذا العنوان في نفس القارئ تساؤلًا حول ماهية هذه الواحة ويُشعره أنها واحة مُرتحلة، وأنّ الغروب هو لحظة الاختناق النفسي عند الشخصيات.


المكان

دارت أحداث هذه الرواية في عدة أماكن؛ (إيرلندا) المكان الذي عاشت فيه كاثرين، و(مصر) وبعض مدنها وصعيدها، بالإضافة إلى (واحة سيوة) والصحراء المحيطة بها، والتي تمثّل الجحيم والفردوس معًا بالنسبة لأبطال الرواية.[١]

الشخصيات الرئيسية

تدور الأحداث في رواية واحة الغروب بين عدد من الشخصيات الرئيسية، وهي:[٢]

  • محمود عبد الظاهر: هو ضابط مصري آمن بثورة العرابي، يمتاز بأنه شخصية غير متوازنة خائفة ومتوترة، وقد كان يُخفي خلف هذه الشخصية حزنًا كبيرًا.
  • كاثرين: تمثل الشخصية المحورية في الرواية، وهي امرأة إيرلندية جاءت إلى مصر وتعرفت على محمود وتزوجته، وتحمل الكثير من الصفات المعنوية؛ فهي شجاعة ومثقفة، ومولعة بشخصية الإسكندر.
  • الشيخ يحيى: هو أحد أهل الواحة وأكبرهم سنًا، يعيش فيها منذ صغره لكنه لا يشبه أهلها في شيء ولديه عادات مختلفة عنهم، وهو طيب الأخلاق وذو شخصية متميزة.


الشخصيات الثانوية

تدور أحداث رواية واحة الغروب بين عدد من الشخصيات الثانوية، وهي:[٢]

  • فيونا: هي شقيقة كاثرين الصغرى، جاءت من إيرلندا إلى "واحة سيوة" لأنها مريضة وتحتاج إلى جو دافئ، وهي فتاة جميلة ولديها ابتسامة عذبة، وتمتاز بالهدوء والحضور الطاغي.
  • مايكل: هو زوج كاثرين الأول وصديق والدها، يهتم باللغة والحضارة اليونانية، وهو بخيل ماديًا ومعنويًا.
  • الإسكندر: هو ابن آمون أحد ملوك الإغريق، وأشهر القادة العسكريين والفاتحين، شُغفت كاثرين به وكان سبب قدومها إلى "واحة سيوة".
  • مليكة: هي بنت شقيق الشيخ يحيى، تمتاز بالحذاقة والذكاء والجمال، وتمتلك شخصية متمردة وعنيدة منذ صغرها.
  • نعمة: هي جارية في بيت محمود، قدمه والده هدية له، ولم تكن جارية فقط؛ فقد أحبها محمود لكنها لم تكن من نصيبه بسبب خوفه وضعفه.


الأحداث الرئيسية

حسب ما ورد عن الكاتب والباحث مروان عبد الرزاق في قراءته التحليلية لهذه الرواية قصة محمود عبد الظاهر الضابط في الجيش الإنجليزي، الذي كان متعاطفًا مع الثورة، وكان يعيش مترفًا وحياةً لاهية، لكن لانكشاف أمره تم إخضاعه للتحقيق وسؤاله هل كان مع أحمد عرابي، فأجاب إجابة غير محددة، واعتبر خائنًا للثورة، وشعر بالخزي والعار من نفسه بعد ذلك مراهنًا على النسيان، كي يطارد هذه الذكرى أو نفيها، متمنيًا الموت في كل لحظة، وكان ذلك الغروب الأكبر عند محمود، الذي فشل في أن يكون ثائرًا مثل الكثير من المصريين، وبذلك سيطرت المشاعر السلبية على الرواية منذ بداياتها، وقد كان زواج محمود من كاثرين بمثابة التعايش الآخر مع الغرب، وهي إيرلندية اشتركت مع محمود بخضوع بلديهما للاحتلال الإنجليزي.


العقدة والحبكة

وفقًا لما ورد عن الكاتب والباحث مروان عبد الرازق في دراسته التحليلية لهذه الرواية يُقبل محمود وزوجته بالتغريبة الكبرى نتيجة اتهامه بالثورة إلى السفر عبر الصحراء، التي تمتد لأكثر من خمسمئة كيلومتر، وتعيينه مأمورًا في "واحة سيوة" لجمع الضرائب وإرسالها إلى المركز، وكانت الرحلة شاقة استغرقت عدة أيام في الجو الحار والعواصف الرملية ونقص المياه، وقد كان أهل الواحة من الفلاحين الفقراء منقسمين إلى عشيرتين؛ الشرقيين والغربيين، ويملكها إقطاعيون، كما تستمر كاثرين بالبحث عن جثمان الإسكندر الأكبر في معبد الواحة.


الحل

وفقًا لما ورد عن الكاتب والباحث زهير إسماعيل عبد الواحد في قراءته التحليلية لهذه الرواية تتمثل النهاية فيها بخروج محمود من منزله لتدمير المعابد التي كانت رمزًا للمشكلات كلها في الرواية، ثمّ موته هو مُنتحرًا.


السمات الفنية في رواية واحة الغروب

بعد قراءة رواية واحة الغروب يُلاحظ أنها تتسم بعدد من الخصائص والسمات الفنية، وفقًا لما ورد عن الدكتور محمد عبد القادر في قراءته التحليلية لهذه الرواية، ومنها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:

  • اللجوء إلى أسلوب لغوي سردي لا يسجل الحوار بصيغته المباشرة.
  • اللجوء إلى التخييل الذي ساهم في دعم فكرة الرواية.
  • سلاسة السرد وسهولته، الأمر الذي يساهم في إثارة المتعة عند القارئ.


ولقراءة تحليل المزيد من الروايات في مجالات مختلفة: رواية عذراء جاكرتا، رواية السقا مات.

المراجع

  1. بشرى سماش، جميلة طبيب، النهائية.pdf الشخصية الأجنبية في رواية "واحة الغروب"، صفحة 52. بتصرّف.
  2. ^ أ ب بشرى سماش، جميلة طبيب، النهائية.pdf الشخصية الأجنبية في رواية واحة الغروب، صفحة 20-45. بتصرّف.