تعدّ رواية الزيتون لا يموت لمؤلفها التونسي عبد القادر الحاج نصر من الروايات ذات الطابع الواقعي والتاريخي، فقد تناولت صورة الاستعمار والاحتلال وبعض الأحداث المرتبطة به، وقد كانت هذه الرواية محطّ اهتمام لدى العديد من القرّاء والدارسين، لذا قدمنا في السطور التالية ملخّصًا موجزًا لها.


ملخص رواية الزيتون لا يموت

يطرح المؤلف من خلال الصفحات الـ (96) لهذه الرواية قضية الاستعمار الذي عاشه أبناء الشعب التونسي، ودورهم في تحديد مصيرهم لنيل الحرية والاستقلال بمختلف الطرق والوسائل الممكنة.[١]


تدور الأحداث في تونس وتتراوح ما بين القرية والمدينة بما يتلاءم مع الأحداث التاريخية، وتتحرك في هذه الأماكن مجموعة من الشخصيات التي لها دور في تطوّر الأحداث، وهذه الشخصيات سواء الرئيسية أم الثانوية في غالبها هي ذات طابع سياسي، ومنها علي البلهوان، والرئيس، وغيرهما العديد من الشخصيات المستمدة من التاريخ التونسي أيام الاستعمار.


وتحكي الرواية قصة عامل تونسي "إسكافي" يعيش في إحدى القرى التونسية، وهو ناشط ضدّ الاستعمار يُناهضه بشتى الوسائل والطرق، كالرسومات التعبيرية المختلفة والشعارات الرنّانة، وذلك كله تحت اسم مستعار، وكان أحد اهتماماته أن يُتابع صحيفة عريقة تنشر أخبار البلاد يُطلق عليها "العمل"، وبعد مدة تم إيقاف إصدار هذه الصحيفة بسبب جرأتها في نقل ممارسات المستعمرين.


وقد حاولت سلطات الاستعمار أن تجعل ذلك العامل يعمل لصالحها وقدمت له مُغريات كثيرة تتمثل بالحصول على وظيفة مرموقة ومبلغ كبير من المال، لكنه كان مُخلصًا ومحبًا لوطنه فرفض كلّ ذلك وقرر الانتقال إلى المدينة علّه يجد حُرّيته فيها، وبالفعل هناك كانت الحراكات الشعبية والمظاهرات التي تنادي بانتهاء الاحتلال والعيش بحرية، فالتقى بالعديد من النشطاء الذين يحملون الهدف نفسه، وأصبح من أعضاء إحدى الحركات الثورية التي تقع على عاتق كلّ عضو منها مهمة معينة.


وفي اليوم الموافق للثامن من شهر نيسان تنطلق مُظاهرة حاشدة شاركت فيها مختلف فئات المجتمع، فشكّلت نقطة تحوّل مهمة في تاريخ تونس، وخلال الهتافات تنقضّ قوات الاستعمار على المتظاهرين، وتوقع في صفوفهم الكثير من القتلى والجرحى، كما اعتقلت آخرين من ضمنهم الزعيم الثوري، وتنتهي الرواية بانهيار "الإسكافي" وسقوطه أرضًا بعد مشاهد الدمار والخراب ورائحة الدماء التي لحقت بتلك المظاهرة التاريخية، وقد قصد الكاتب من عنوان روايته "الزيتون لا يموت" بأنّ هؤلاء الثوريين يشبهون شجرة الزيتون الصامدة التي تمتدّ فروعها إلى كلّ مكان ووقت.


السمات الفنية في رواية الزيتون لا يموت

يُلاحظ أنّ رواية الزيتون لا يموت تتسم بعدد من الخصائص والسمات الفنية، من ضمنها ما يأتي ذكره:

  • بروز القدرة على سرد أحداث تاريخية في قالب روائي فنّي.
  • تسلسل الأحداث وسيرها وفق ترتيب معيّن وعدم تشعّبها.
  • التعبير عن الفكرة التي أراد الكاتب إيصالها بطريقة مباشرة وواضحة دون اللجوء إلى الرموز.
  • استخدام لغة مشحونة بالمشاعر تلائم المعنى المُراد التعبير عنه.
  • دقة الوصف والتصوير في بعض مواضع الرواية.

المراجع

  1. "الزيتون لا يموت"، الكتاب التونسي. بتصرّف.