غسان كنفاني

هو كاتب وروائي وصحفي فلسطيني، يعد من روّاد الجيل الثاني من كُتّاب الرواية الفلسطينية، فقد سخّر أدبه لخدمة القضية الفلسطينية، وقد امتاز غسان كنفاني بِقَصر حقبته الأدبية والفكرية وقيمتها الكبيرة وغِناها في الوقت نفسه.[١]


مولد غسان كنفاني ونشأته

وُلِد غسان كنفاني في اليوم التاسع من شهر إبريل في عام 1936م في مدينة عكا الفلسطينية، ينتمي إلى أسرة أصلها من مدينة يافا، وقد عاش فترة من حياته هناك ثم انتقل مع عائلته إلى عكا، إلا أنّ الأسرة لم تستطع البقاء في عكا بعد تجاوزات القوات الإسرائيلية هناك، فكانت الوجهة إلى مدينة صيدا ثم إلى سوريا، وهكذا عايش غسان كنفاني حياة الترحال الصعبة، كما عمل في عدة مِهَن لمساعدة عائلته وتحسين أحوالها المادية.[٢]


تعليم غسان كنفاني وثقافته

تنقّل غسان كنفاني في مرحلة تعليمه بين دمشق والكويت وبيروت، فبعد أن أنهى المرحلة الثانوية بتفوّق سنحت له الفرصة للتدريس في مدارس اللاجئين في دمشق، ثم التحق بجامعة دمشق لدراسة الأدب العربي، وبعد إنهاء دراسته الجامعية انتقل إلى الكويت وعمل في مجال التدريس والصحافة، وبذلك بدأ يؤسس لنشاطه الأدبي أكثر بكتابة عدد من المؤلفات، وبعد انتقاله إلى بيروت انخرط في الحياة الفكرية والأدبية أكثر، فذاع صيته بين الأوساط الثقافية.[٣]


السمات الفنية في أعمال غسان كنفاني الأدبية

اتسمت الأعمال الأدبية لغسان كنفاني بعدد من الخصائص والسمات الفنية، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:[٤][٥]

  • اختيار غسان كنفاني للشخصيات الواردة في أعماله الأدبية من واقعه المحيط به.
  • تلازم المبنى الرمزي والمبنى الواقعي في الأعمال الأدبية لغسان كنفاني.
  • التنويع في الأشكال والتقنيات السردية المستخدمة.
  • تنوّع الأعمال الأدبية لغسان كنفاني؛ فلم تقتصر على الروايات، إذ كتب غسان العديد من القصص والأبحاث وبعض المسرحيات.
  • تسخير غسان كنفاني لأعماله الأدبية في خدمة القضية الفلسطينية.


رواية عائد إلى حيفا

تعد رواية عائد إلى حيفا من أبرز الأعمال الأدبية لغسان كنفاني، وقد لاقت شهرة واسعة بين الأوساط العربية، يحكي فيها الكاتب قصة تهجير سعيد وزوجته أثناء الهجوم الفلسطيني على حيفا عام 1948م، وعدم تمكنّهما من العودة إلى بيتهما لأخذ رضيعهما خلدون، فتركاه وحده في البيت وغادرا إلى رام الله، أما خلدون فقد أخذته عائلة يهودية وتولّت رعايته حتى أصبح ضابطًا في الجيش الإسرائيلي، وبعد عشرين عامًا تعود العائلة إلى حيفا لتفقّد المنزل ويحدث اللقاء مع خلدون، وقد حاول غسان كنفاني من خلال هذا العمل الأدبي تجسيد حبّه للعودة إلى بلده بأسلوب أدبي مميّز، إلى جانب طرح المأساة الفلسطينية بكل أبعادها التراجيدية.[٦]


أبرز مؤلفات غسان كنفاني

ترك غسان كنفاني العديد من الأعمال والمؤلفات الأدبية التي حازت على عناية واضحة من القُراء العرب، منها على سبيل الذكر لا الحصر ما يأتي:

  • رجال في الشمس: تعد رواية رجال في الشمس من أوائل الأعمال الروائية الفلسطينية التي تتضمن الحديث عن الموت والتهجير، إذ يسرد غسان كنفاني من خلالها ما عاناه الشعب الفلسطيني من الذل والضياع والظلم، وذلك من خلال قصة ثلاثة رجال فلسطينيين توفوا داخل خزّان المياه وهم في طريقهم نحو المجهول خارج فلسطين.[٧]
  • أرض البرتقال الحزين: هي مجموعة قصصية يُجسّد غسان كنفاني من خلالها معاناة الشعب الفلسطيني سواء خارج الأرض المحتلة أم داخلها، ويُلاحظ أنها في بعض المواضع مُلتحمة مع السيرة الذاتية للكاتب غسان كنفاني، وتؤرّخ لمعاناة الفلسطيني المُهجّر بصورة عامة.[٧]
  • عن الرجال والبنادق: هي مجموعة قصصية استلهم غسان كنفاني مضمونها من مأساة الشعب الفلسطيني، وقدد صدرت في بيروت عام 1968م، ضمنها الكاتب تسع قصص تُحاكي الواقع الفلسطيني وثورته ومعاناته، ويُشار إلى أنّ هذا العمل الأدبي يُشكل علامة فارقة في الأدب الفلسطيني بصورة خاصة والأدب العربي بصورة عامة.[٨][٩]
  • أم سعد: صدرت هذه الرواية في عام 1969م، عكس غسان كنفاني من خلالها صورة المرأة الفلسطينية الصامدة وتضحيتها بأعز ما تملك من أجل القضية، وقد شكّلت أم سعد النقطة التي تتقاطع عندها الروايات السابقة لغسان كنفاني، وقد اختار كنفاني المخيم في هذا العمل كاشفًا الفرق بين خيمة وأخرى.[١٠][١١]


وفاة غسان كنفاني

توفي غسان كنفاني صباح يوم السبت الموافق 8-7-1972م عن عمر يناهز 36 عامًا، نتيجة انفجار عبوات ناسفة وُضعت أسفل منزله أدت إلى استشهاده هو وابنة شقيقته لميس حسين نجم.[١٢]

المراجع

  1. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسن كنفاني، صفحة 3-8. بتصرّف.
  2. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني، صفحة 3. بتصرّف.
  3. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني، صفحة 5. بتصرّف.
  4. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني، صفحة 21. بتصرّف.
  5. حيدر توفيق بيضون، غسان كنفاني الكلمة والجرح، صفحة 8. بتصرّف.
  6. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني، صفحة 15. بتصرّف.
  7. ^ أ ب أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب لغسان كنفاني، صفحة 12. بتصرّف.
  8. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني، صفحة 15. بتصرّف.
  9. غسان كنفاني، عن الرجال والبنادق، صفحة 1. بتصرّف.
  10. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني، صفحة 16. بتصرّف.
  11. غسان كنفاني، أم سعد، صفحة 1. بتصرّف.
  12. أحمد السامرائي، استنطاق المجهول قراءة في تراث الأديب غسان كنفاني، صفحة 7. بتصرّف.